- تحليل إقتصادي بواسطة ( Hugo Dixon ) لوكالة رويترز، حول ( شكل الحرب الإقتصادية المحتملة مع الصين )، بعنوان : Economic war with China would be MAD
ساعدت عقيدة ( التدمير الكامل المُحتمل لأي طرف يستخدم الأسلحة النووية أولاً أو إختصاراً (MAD)) في تجنب صراع نووي خلال الحرب الباردة، والخوف من عقيدة مكافئة للتدمير النووي وهي ( التدمير الإقتصادي ) إلى هدف مماثل، عندما يتعلق الأمر بمواجهة الصين، ومع ذلك، فإن ( إسقاط بالون تجسس صيني مشتبه به، من قبل الولايات المتحدة )، والذي أدى إلى تشنج في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، هو تذكير بإحتمالية حدوث أخطاء.
لمعرفة ما إذا كانت مثل هذه العقيدة العسكرية أو ( MAD – Mutually Assured Destruction) ستكون كافية لمنع حرب بين ( أمريكا والصين )، ولنتمعن إلى مدى كارثة مثل هذا الصراع – الذي يمكن أن ينجم عن غزو صيني لتايوان.
حتى قبل إسقاط البالون الصيني، الولايات المتحدة وحلفاؤها يستعدون لمواجهة محتملة مع الصين، ولقد أصبحوا قلقين بشكل متزايد بعد أن تعهدت ( الصين وروسيا ) بصداقة ( بلا حدود )، قبل غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأراضي أوكرانيا في ٢٤ شباط / فبراير ٢٠٢٢.
تحاول أمريكا بالفعل إضعاف القدرة العسكرية الصينية، من خلال جعل نفسها ( الولايات المتحدة ) أقل إعتمادًا على الواردات من الصين، وبالمثل، تحاول الصين تجنب الإفراط في الإعتماد على الولايات المتحدة.

حتى الآن، تبنت أمريكا ثلاث مبادرات رئيسية ضد الصين، حيث فرضت قيودًا على ( الصادرات ) لمنع الصين من الوصول إلى تقنيات تصنيع أشباه الموصلات المتطورة، وهي ( الولايات المتحدة ) تدعم صناعاتها عالية التقنية والصناعات الخضراء.
وعملت ( الولايات المتحدة ) على ( تكوين صداقات / مع دول صديقة ) لبناء سلاسل توريد للمواد الخام المهمة مثل المعادن النادرة والمعدات، مثل الألواح الشمسية، حيث حقق الرئيس الأمريكي ( الديمقراطي )، بعض النجاح، في إقناع الحلفاء الأوروبيين والآسيويين بالتوافق مع هذه السياسات.
يبدو، أن المزيد من الخطوات على نفس المنوال أمر لا مفر منه، حيث تستعد أمريكا لفرض قيود جديدة على الشركات الأمريكية التي تمول تطوير تقنيات عمليات الحساب المتقدم أو ما يدعى بـ ( Quantum computing ) في الصين.
بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، يريدون توسيع ضوابط التصدير لتشمل قطاعات أخرى مثل ( التقنيات الحيوية Biotechnology ).
في كلتا الحالتين، الولايات المتحدة تريد من حلفائها الرئيسيين الوقوف إلى جانبها، وإلا فسيكون من السهل للغاية ( بالنسبة للصين ) التهرب من العقوبات.
بول تاكر Paul Tucker، وهو مؤلف كتاب ” Global Discord “، والنائب السابق لمحافظ بنك إنگلترا Bank of England، يقول :-
” إن الغرب يجب أن يفكر بجدية في حماية الفروع التابعة للبنوك الغربية في الصين لتقليل التأثير المالي، إذا حدثت مواجهة مباشرة بين الصين والغرب “
قد يؤدي غزو الصين لتايوان إلى تداعيات إقتصادية مُختلفة تمامًا، لكن طبيعتها الدقيقة تعتمد على كيفية تطور الصراع العسكري.
يقول بول تاكر، إنه من المفيد التفكير في ثلاثة إحتمالات لهذا الأمر.
أولاً / لنفترض أن الصين تمكنت بسهولة أو أنها لا تواجه مقاومة عند محاولة السيطرة على تايوان.
” ستكون أمريكا قلقة من أن حلفائها الآخرين في المنطقة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، سيتعرضون لضغوط لتحويل ولائهم إلى جمهورية الصين الشعبية، وقد ترد الولايات المتحدة بعقوبات ساحقة على الصين “
| لكن هذا لن يكون مجديًا ( العقوبات الساحقة )، إلا إذا أعتقد حلفاء أمريكا، إنها ستقف إلى جانبهم بقوة |
– في هذا الوضع، ستكون مصداقيتها ( الولايات المتحدة ) قليلة جداً، لأنها لم تتمكن في حماية تايوان، في المقاوم الأول !
ثانيًا / أمريكا تفرض العقوبات الإقتصادية الساحقة، إذا تعرقل الغزو الصيني لتايوان ( لأسباب معينة …).
” قد تفعل الولايات المتحدة ذلك، لأنها تعتقد، إن الإضرار بالصين إقتصاديًا من شأنه أن يتسبب في تراجعها عن غزو تايوان “
– على الرغم من أن إستخدام القوة العسكرية ضد الصين بسبب غزو تايوان، سيكون مُختلفًا تمامًا عن الحالة الأولى، إلا أن الرد الإقتصادي الساحق سيكون له نفس التأثير.
ثالثًا / لنتخيل، أن الصين غير قادرة على السيطرة السريعة على تايوان.
” هذه المرة العقوبات الإقتصادية المُستهدفة، ممكن تستخدم ضد الصين “
– هذا ما حدث بشكل أو بآخر في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث فرضت أمريكا والدول الغربية الحليفة، عقوبات مالية وضوابط على الصادرات، كذلك خفضوا السعر الذي يمكن لروسيا أن تحصل عليه مقابل بيع نفطها، ومشتقاتها النفطية ( البنزين، الوقود، وقود الطائرات ..الخ )، لكنهم لم يجمدوا العلاقات الإقتصادية بالكامل معها.
* قد تختار الولايات المتحدة هذا الخيار، لأنها تريد الحد من الضرر الذي قد يُلحق بإقتصادها، أو لأنها لم تكن قادرة على إقناع الحلفاء الرئيسيين، الذين تتشابك إقتصاداتهم مع إقتصادات الصين، بالوقوف إلى جانبها في فرض العقوبات.
قد يكون الغزو الصيني لتايوان أمرًا كارثياً، لكن بعض الأوضاع، ستكون مروعة بشكل خاص من منظور إقتصادي.
الوضع الأول / قد تتضمن عقوبات إقتصادية على التجارة للسلع الإستراتيجية، وستوقف أمريكا وحلفاؤها أي صادرات من المعدات المفيدة عسكريًا للصين، ويمكن أن ترد الصين، من خلال وقف صادرات العناصر المعدنية النادرة والمكونات الصيدلانية ( الأدوية ) والألواح الشمسية.
الوضع الثاني / قد يتم تجميد إحتياطيات الصين الدولية من النقد، البالغة ( ٣.٢ تريليون دولار)، ويمكن الصين الرد على ذلك، من خلال مصادرة ( ١.٩ تريليون دولار ) من الأصول داخل الصين و ( ١.٢ تريليون دولار ) من الإستثمارات الأجنبية، وتصدر تعليمات للشركات الصينية بالتوقف عن سداد ( ٢.٧ تريليون دولار ) من الديون الخارجية، وفقًا لتقرير صادر عن المجلس الأطلسي Atlantic Council.
الوضع الثالث / يمكن قطع حتى التجارة غير الإستراتيجية بين حلفاء أمريكا، والصين ، بإستثناء الضروريات الأساسية مثل الغذاء والنفط، وهذا من شأنه أن يتسبب في ركود عالمي كبير.
– على الرغم من الحديث على نطاق واسع عن ( الفصل الإقتصادي Decoupling )، بين الولايات المتحدة والصين، لكن تجارة السلع بين الولايات المتحدة والصين العام الماضي ( ٢٠٢٢)، إلى مستوى قياسي بلغ ( ٦٩١ مليار دولار ).
الوضع الرابع / ممكن أن تقوم البحرية الأمريكية بفرض حصار على الواردات الصينية من النفط المنقول بحراً، حيث سيكون لهذه الخطوة مخاطرة كبيرة، وقد تؤدي إلى حرب شاملة، ولايتم إستبعاد الحرب النووية.
إن تحديد نتيجة أي من هذه الأوضاع أمر بالغ التعقيد.
من الجدير بالذكر، إن الإقتصاد الصيني أكبر بعشر مرات من الإقتصاد الروسي، وأن غزو أوكرانيا قد تسبب في صدمة إقتصادية للعالم، على الرغم من أن روسيا لم تواجه القائمة الكاملة للعقوبات المُحتملة.
على الرغم من كل هذه المخاوف، قد تتعرض أمريكا لخطر الحرب الإقتصادية ضد الصين، والأكثر من ذلك، الصين أكثر تضرراً من العقوبات المحتملة.
يقول ديفيد دولار David Dollar، وهو زميل بارز في معهد بروكينغز Brookings:-
” قد يكون الألم الذي تتعرض له أمريكا وحلفائها أقل من الصين – وبمجرد دخول الخصوم إلى الوضع الأول، يمكن أن تبدأ دوامة كبيرة بعدها “
يجب أن يكون هذا الإحتمال مُرعباً بما فيه الكفاية لكلا الجانبين ( الصين والولايات المتحدة ) للتراجع عن المواجهة.
لكنه إحتمال ليس مضمون، وستكون هنالك حاجة كذلك إلى دبلوماسية حكيمة.






